محمد حسين علي الصغير

17

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

سفرت المرأة عن وجهها وأسفر الصبح « 1 » . ويرى أمين الخولي صحة هذا الرأي ، ويؤكد أن المادتين تلتقيان في معنى الكشف ، ثم يرى السفر الكشف المادي والظاهري ، والفسر الكشف المعنوي والباطن « 2 » . وهذا القلب مستعمل ومطرد في اللغة والاشتقاق ، فقلب اللفظ من فسر إلى سفر بتقديم الفاء على السين شائع فهو كما يقولون : جذب وجبذ ، وصب وبص ، ونحوها « 3 » . وسواء أكان اللفظ على سلامته أم كان مقلوبا ، فالدلالة فيه واحدة في اللغة ، تعني كشف المغلق ، وتيسير البيان ، والاظهار من الخفي إلى الجلي ، ومن المجمل إلى المبين . وهنا نشير إلى أن ابن عباس ( ت : 68 ه ) قد انفرد وحده بإرادة التفصيل من التفسير « 4 » . وهذا أيضا ترجع عائديته إلى البيان ، إذ تفصيل المجمل يعني تبيينه وإظهاره كما هو واضح . التفسير في الاصطلاح : أما التفسير في الاصطلاح فيتوسع به بعضهم فيجعله متناولا لكل علوم القرآن ، ويقتصر به بعض على الدلالة الموضوعية لألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها ، إفرادا وتركيبا ، وقسم ثالث يعود به إلى جملة ما في القرآن من مراد اللّه تعالى . الرأي الأول : ويمثله الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) ويتابعه عليه الزركشي ( ت : 794 ه ) ويفصله السيوطي ( ت : 911 ه ) فالتفسير عند الطوسي علم معاني القرآن ، وفنون أغراضه من القراءة ، والمعاني ،

--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 148 + الراغب ، المفردات ، مادة : سفر . ( 2 ) أمين الخولي ، دائرة المعارف الاسلامية ، مادة تفسير : 5 / 348 . ( 3 ) مقدمتان في علوم القرآن : 173 . ( 4 ) ظ : ابن فارس ، الصاحبي في اللغة : 162 .